محمد محمد أبو موسى

143

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أتصعد إلى السماء ؟ أتستطيع أن تنقل الجبال ؟ أإلى رد ما مضى سبيل » ؟ « 40 » . ويجتهد عبد القاهر في توضيح المعنى في ذهن القارئ واكسابه ذوق الطريقة ، وذلك بكثرة الأمثلة والشواهد ، حتى تشعر بالحاحه على المعنى وتتبعه له ، يقول : « فان أردت بتفعل المستقبل كان المعنى إذا بدأت بالفعل على أنك تعمد بالانكار إلى الفعل نفسه وتزعم أنه لا يكون أو أنه لا ينبغي أن يكون فمثال الأول : أيقتلني والمشرفىّ مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال فهذا تكذيب منه لانسان تهدده ، وانكار أن يقدر على ذلك ويستطيعه ، ومثله أن يطمع طامع في أمر لا يكون مثله فتجهله في طمعه ، فتقول : أيرضى عنك فلان وأنت مقيم على ما يكره ؟ أتجد عنده ما تحب وقد فعلت وصنعت ؟ وعلى ذلك قوله تعالى : « أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » « 41 » . ومثال الثاني قولك للرجل يركب الخطر : أتخرج في هذا الوقت ؟ أتذهب في غير الطريق ؟ أتغرر بنفسك ؟ وقولك للرجل يضيع الحق : أتنسى قديم احسان فلان ؟ أتترك صحبته وتتغير عن حالك معه لأن تغير الزمان ؟ ، كما قال : أأترك إن قلّت دراهم خالد * زيارته إني إذن للئيم وجملة الأمر أنك تنحو بالانكار نحو الفعل « 42 » . وقد سبق عبد القاهر الجرجاني بكثير من الإشارات في دراسة الاستفهام ، فقد ذكر الفراء بعض معاني الاستفهام . يقول في قوله تعالى : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » « 43 » رد على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض ، أي : ويحكم ، كيف تكفرون وهو كقوله : « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » « 44 »

--> ( 40 ) دلائل الاعجاز ص 81 ، 82 ( 41 ) هود : 28 ( 42 ) دلائل الاعجاز ص 80 ( 43 ) البقرة : 28 ( 44 ) معاني القرآن للفراء ج 1 ص 23 - والآية من سورة التكوير : 26